الشيخ محمد الصادقي

294

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

يستجاب موسى الرسول في تطلب هكذا رؤية فبأحرى هؤلاء البعيدون . فقد جمع موسى في سؤاله بين مستحيل الرؤية بناء على طلبهم بإذن اللّه ، وبين الرؤية الممكنة لمن سوى اللّه في قمتها ، فلم يستقل في سؤاله كلا منهما لوحدها ، تحاشيا عن محظور ، ولكنه هيمانا لمعرفة عليا ، وتطبيقا لأمره تعالى بسؤاله الرؤية المقترحة ، يقول : « رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ » فإن فيه جماع الأمرين الأمرين ، ثانيهما أمر من الأوّل لأنه سؤال الجاهلين ، وأولّهما يحمل رجاء إذ لم يرهو من نفسه أن يصل بجهاده وجهوده إلى المعرفة القمة المحمدية ، فتطلب من ربه أن « أرني » فجاء الجواب كلمة واحدة « لن تراني » أنت كموسى على محتدك المحدد بالمعرفة الموسوية ، ولا هم أيا كانوا بالرؤية البصرية . وقد ترتسم رؤية الرب في مربع : 1 مستحيلة ذاتيا ببصر العين المعاينة 2 أم ببصيرة مدركة محيطة بالرب ، 3 أو مستحيلة نسبيا كالرؤية المعرفية ما فوق الطاقة والمقدرة المقررة لمن دون المعصومين ( عليهم السّلام ) . 4 ثم ممكنة مأمور بها كأصل المعرفة ، وقد تطلب موسى لنفسه الرؤية القمة التي هي فوق كيانه المعرفي ، وعلى هامشها الرؤية البصرية المقترحة من قومه فجاء الجواب « لن تراني » والأصل رؤيته الخاصة ، وهي المناسبة ل « وَلكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ . . » دون المستحيلة ، فإنها مبرهنة البطلان والاستحالة دون حاجة إلى برهنة حسية . ذلك ، فلا موقع لعرفانيات خرفانيات وفلسفيات تتعدى عن طور المعرفة الصالحة إلى خرافة الحلول ، أو الوحدة الحقيقية للوجود خالقا ومخلوقا وما أشبه من هذه الهرطقات البعيدة عن العقلية والفطرة السليمة ، وعن نصوص الكتاب والسنة . فثالوث الصلاحات المنطقية والفلسفية والعرفانية ، هي خارجة عن دور معرفة اللّه الصالحة « 1 » .

--> ( 1 ) . من قيلاتهم الغيلات الويلات « بسيط الحقيقة كل الأشياء » توحيدا بين الحقيقة البسيطة الإلهية وكافة المركبات الخلقية ! -